لا ينتهي عنه السؤال ، يطوف المدينة حياً حياً ، وزقاقاً زقاقاً ، حتى هذا الفتى يلاحقه كل صباح ، يضرب له موعدًا مع نفسه ، كي ينتظره عند أول زقاق سيعبره ، فيحيه تحية الصباح بشيء من اللين الزائد عن الحدود محاولة منه كي يعرف بعض أخبار موسم الهجرة واختراق الحدود ، كلهم ينتظرونه ، المرأة ، الرجل ، الشيخ والمراهق ، يكتسب في نظرهم مكانة مرموقة تنافس مرتبة البشير أو الناعي ، فهو إما أن يجلب أخباراً تثلج الصدر أو تحدث الغثيان ، كل الناس تعيش على الأعصاب في موسم الهجرة وتمارس الانتظار وفي نهاية كل موسم ينتصر البعض على أفكارهم وينتشر الدمار في نفوس الكثير منهم كون موسم الهجرة انقضى دون أن يجنوا غلتهم أو يمارسوا بعضاً من رغباتهم الساذجة ،
ويبقى ذلك الشخص المميز بحقيبته الجلدية السوداء يطوف حيّنا ونحن نتهافت على حقيبته كي نعرف بعض أخبار الانتظار فلربما طلّقناه يوما . يمكن لك أن تلاحظنا وأنت تمر من حيّنا القديم في المكان المجاور للبيت الذي حجب عنا نور شمس الصباح ، فأصبح المكان الذي كنا نقصده يشبه كهوف القرون الوسطى ، لا تنحني له الشمس إلا إذا وصلت إلى كبد السماء ، آه رحم الله زمانا كانت الشمس للجميع وفي كل الأوقات ، لكن منذ أ














