لقد جاء في معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية للدكتور أحمد زكي بدوي وفي مادة الأسطورة legend"" أن الأساطير هي المعتقدات المشبعة أو المحملة بالقيم
والمبادئ التي يعتنقها الناس والتي يعيشون بها أو من أجلها. ويرتبط كل مجتمع بنسق من الأساطير يعبر عن الصور الفكرية المعقدة التي تتضمن في الوقت نفسه كل نواحي النشاط الإنساني."(1)ومن هذا التعريف نستخلص مدى تعلق الجماعة الاجتماعية بهذا الفكر والذي قد يعوض الدين في بعض المجتمعات ذات الطابع الانغلاقي والتي لها مرجعية ثابتة في تفسير الأشياء والحوادث، هذه المرجعية تتخذ من الخرافة(2) مصدراً شرعياً لها.لقد لزم الفكر الخرافي الإنسان الأول منذ بداية الخليقة، ومازال ساري المفعول إلى أيامنا هذه، رغم التقدم التكنولوجي للإنسانية، وبلوغ الكائن البشري مراحل عليا من الحضارة، والعقلانية، إلا أنه مازال يجنح ويعتقد ببعض التفسيرات التي تتنافى وقيمه المعاصرة، ومن ذلك الطوطم " totem" الذي تحدث عنه "الأنثربولوجيين" و"السوسيولوجيين" بصفة مفصلة كونه يلعب دوراً أساسياً في حركية المجتمع المحلي، أو القبيلة المعنية، ولقد جاء في تعريفه أنه "حيوان أو نبات أو جسم محسوس ينظر إليه الرجل البدائي في احترام، وخشوع دون أن يكون هناك سبب معقول يدفعه لذلك.
ويعتقد الناس في القبائل "الطوطمية" (3) أنهم ينحدرون عن ذلك الطوطم كما تسمى القبيلة باسمه أي أن الطوطم عندهم هو رمز للأب أو الجد وبديل عنه."(4)ومن ذلك اعتقادهم أن أي خروج عن العادات والتقاليد المتبعة تستوجب غضب هذا الأخير، والذي قد يزلزل بهم الأرض، أو يوقف عنهم المطر، والذي كانت تمارس طقوس محددة لكسب رضاه، والتقرب منه كما هو معروف في عدة مجتمعات التي توصف بالـ"ما قبل صناعية" أو حتى في المجتمعات الحديثة، وسوف نذكر لمع من هذه الأساطير أو الطقوس في مقالنا هذا، لها تأثيرها على الضمير الجمعي في مجتمعنا على وجه الخصوص، اطلعنا عليها عن طريق الروايات الشعبية الشفهية.
الأسطورة الدينية myth:
تعتبر الأساطير الدينية الأكثر انتشاراً بين الجماعات الاجتماعية، وهي القصص الخيالية التي تنتقل بواسطة الرواية وترد حول الآلهة والأحداث الخارقة… وتشرح الأسطورة بمنطق العقل البدائي ظواهر الكون والطبيعة، والعادات الاجتماعية. (5)ويسمى العلم الذي يدرس الأساطير ويشرحها بالميثولوجيا mythology وتزدحم كل الثقافات بمثل هذه الأساطير والتي تأثر بدورها في الحياة الاجتماعية، ومعروفة هي الأساطير التي وردت في الميثولوجيا اليونانية، عن الآلهة والمغامرات الخارقة لـ"هيركول" وأنه بنى قلعة من جماجم البشر، إلى غير ذلك من الأساطير اليونانية، التي انتقلت إلى مختلف الثقافات ومنها الثقافة العربية، وسوف نورد بعض ما استقيناه من الثقافة الشعبية الجزائرية كما أشرنا إليه سابقنا من خلال راويات شعبية معروفة في الأوساط الجزائرية.
ثلاث أساطير شعبية جزائرية:
الأرض الموضوعة على قرن ثور:
يبقى هذا الاعتقاد مميز في المجتمع، وهو التفسير المنطقي بالنسبة للإنسان الأولي أو الذي مازالت فيه رواسب أولية (الأمي على وجه الخصوص) أن الزلزال ناتج عن تحرك الثور الذي توضع عليه الأرض التي نعيش فوقها، والذي يرد هذا الاهتزاز والتموج لتحرك هذا الثور،والذي ينتج عنه تحرك للأرض.
العواية:
وهي عبارة عن مرض يصيب الأطفال، فيجعلهم يصيحون
المزيد














