سليم يرحب بزواره الكرام ...


في انتظار ساعي البريد … سليم رضوان بوعبيد / الجزائر

كتبهاسليم رضوان salim redouane ، في 31 أكتوبر 2006 الساعة: 01:39 ص

لا ينتهي عنه السؤال ، يطوف المدينة حياً حياً ، وزقاقاً زقاقاً ، حتى هذا الفتى يلاحقه كل صباح ، يضرب له موعدًا مع نفسه ، كي ينتظره عند أول زقاق سيعبره ، فيحيه تحية الصباح بشيء من اللين الزائد عن الحدود محاولة منه كي يعرف بعض أخبار موسم الهجرة واختراق الحدود ، كلهم ينتظرونه ، المرأة ، الرجل ، الشيخ والمراهق ، يكتسب في نظرهم مكانة مرموقة تنافس مرتبة البشير أو الناعي ، فهو إما أن يجلب أخباراً تثلج الصدر أو تحدث الغثيان ، كل الناس تعيش على الأعصاب في موسم الهجرة وتمارس الانتظار وفي نهاية كل موسم ينتصر البعض على أفكارهم وينتشر الدمار في نفوس الكثير منهم كون موسم الهجرة انقضى دون أن يجنوا غلتهم أو يمارسوا بعضاً من رغباتهم الساذجة ،

ويبقى ذلك الشخص المميز بحقيبته الجلدية السوداء يطوف حيّنا ونحن نتهافت على حقيبته كي نعرف بعض أخبار الانتظار فلربما طلّقناه يوما . يمكن لك أن تلاحظنا وأنت تمر من حيّنا القديم في المكان المجاور للبيت الذي حجب عنا نور شمس الصباح ، فأصبح المكان الذي كنا نقصده يشبه كهوف القرون الوسطى ، لا تنحني له الشمس إلا إذا وصلت إلى كبد السماء ، آه رحم الله زمانا كانت الشمس للجميع وفي كل الأوقات ، لكن منذ أن داهمتنا أخبار الثراء ولذة قهر الأبرياء تغير مقياس المساحات المشمسة على قدر البناء وعلى حسب اتساع الجيوب ، لكن رغم هذا لا أظن أنهم يستطيعون حجبها عنا كليةً ، لأنهم وبكل بساطة لا يستطيعون شراءها كما اشتروا حتى بعض المشاعر من أكواخ اليتامى والثكالى والأرامل وبيوت بعض الجبناء ، لكن ، ومن يدري ، ربما ، ولمَ لا .. فكل شيء أصبح ممكن في هذه الأيام فالعادي هو الغريب هنا وليس الخارق للعادة .

كل هذا الهوس والتفكير كان يدور في خلد الفتى إبراهيم الماكث على عتبة باب الدكان وعيناه لا تغادران بعض ما كتب في جريدة الصباح ، وإبراهيم من عامة الناس الذين حجبت عنهم بعض أشعة الشمس في موسم الانتظار رفقة شلة لا تكاد تفترق عنه كثيرا في منحاها في الحياة ، وفي لحظات الانتظار يكتب بعضاً من انتظاره ليوقعه ساعي البريد :

- ( في مدينتي أصبح الناس يعيشون على الأمل ، فالكل هنا ينتظر ساعي البريد كي ينقذه بتأشيرة لمغادرة البلد . أصبحت طلبات الهجرة متزايدة ، الهجرة نحو الشمال ، والكل يسمي البلد " غرفة الانتظار الكبيرة " فمتى ينتهي هذا الانتظار ؟ في بلد غني وشعب فقير . )

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

..... كل الحقوق محفوظة شيكاغو2009-2006  .....